َاعلان

السبت، 29 يونيو، 2013

الحركة الوطنية الأزوادية .. مالها وماعليها 1

الحركة الوطنية الأزوادية  .. مالها وماعليها


ارتبط الحراك الأزوادي الأخير الذي بدأت فصوله في 10/2010 ارتباطا وثيقا بالحركة الوطنية لتحرير أزواد التي انبثقت من الحركة الوطنية الأزوادية .. والتي تُعتبر إمتداد تاريخي للحراك الأزوادي الذي ظلّ في شلل تام طيلة أعوام ماضية . 


هذه الاشارة البسيطة تدفعنا لتسجيل قراءة من الداخل للحراك الأزوادي كمقدمة وقراءة للحركة الوطنية لتحرير أزواد كامتداد ..


وأحاول دائما أن أضع مسافة معتبرة بين الحراك الأزوادي وبين الحركة الوطنية لتحرير أزواد ، وأسوّق على أني منخرط في الحراك الأزوادي ولست عضوا في الحركة الوطنية كحركة سياسية.. وهذه المسافة هي البعد والمساحة المشتركة لتقديم تفسير واقعي وقراءة منصفة .


وكنت تابعت كثيرا من المقالات والتقارير التي قدمها بعض الصحفيين ووجدت أنها تنسخ من بعضها ناقلة تلك الصورة النمطية في تفسير الصراع وربطه بجزئيات أو تحجيم الصراع ، وهذا النسخ لم ينصف الحراك الأزوادي ولم يتفهم الحركة الوطنية .. وقدم صورة مشوهة باعتباري على الأقل لحقيقة واقع يتعمد تشويه أساسا .. وهذا ما دفعني لتسجيل هذه القراءة كتجلية وكشف لهذا الواقع على الأقل .


#الحراك الأزوادي  - صورة سريعة 


للحراك الأزوادي تاريخ غابر مع الثورات والتمرد ابتداء بحقبة المستعمر الفرنسي ثم ضد حكومات مالي المتعاقبة على مدى خمسين عام من انتدابها عليهم من قبل المستعمر الفرنسي بحلول سنة 1960.و منذ تلك الفترة لا تنقطع الثورات الازوادية إلا فترات قصيرة سرعان مايتجدد بها هذا الحراك بتراكم مسبباته ، وبتجدد الظروف المؤاتية له،  وتوفر الإمكانات الضرورية للقيام به.


وقد سطرها هنا المؤرخ والديبلوماسي الموريتاني محمد محمود وَدّادي في سلسلة " أوراق ..عن أزواد" نقلت جزءا منها على المدونة .  
فالحراك الأزوادي ضد مالي حُملت شعلته الأولى وبقوة السلاح .. مباشرة بعد الاستقلال الذي فرضه المستعمر وفرضته المصالح الدولية في تغييب القرار الأزوادي عن أرضه ، 
ومنذ الوهلة الأولى استنجدت مالي بحلفائها الإقليمين لإخماد المطالب الأزوادية وقمع قادة التمرد ، بمجابهة الأزواديين منذ البداية ومن الحلفاء الأقليمين لمالي بمطالبة الأزواديين للجلوس إلى مايسمى مفاوضات سياسية .. سُرعان ماتم القبض فيها على قادة الحراك الأزوادي وتسليمهم إلى جلادهم مالي.

ونجح القمع وبهذا الأسلوب الملتوي من مالي وحلفاؤها في إخماد المطالب التي سرعان مابادر الأزواديين بعدها بالهجرة عن أزواد بآلاف مؤلفة واظطر البعض الأخر من الأزواديين باللجوء مع 7 سنين جفاف عجاف لم يتحرك لهم العالم.. لجؤوا فيها من موت محقق إلى أشقاءهم في ليبيا والجزائر وموريتانيا


في اللجوء كان للحراك الأزوادي قصة أخرى ، ففي ليبيا حصل الأزواديين على امتيازات أعطتهم في مخيماتهم التي أنشؤها وتلقوا فيها تدريبات عسكرية ، وقد استغلت اللجان الشعبية التابعة للقذافي الفراغ القيادي في هذه المعسكرات لتحاول الهيمنة على هذه المعسكرات التي خُيّر المنضوين فيها بين خيار العودة وبين خيار العمل للمشروع القومي العروبي الذي كان القذافي من ضمن قادته ، فانقسم الأزواديين بين قسمين من فضل التخلي ومن فضل العمل لمشروع القذافي في ظل حقبة عروبية بامتياز فاستخدمهم القذافي في حروبه في لبنان وفي تشاد .. وكل هذا الاستخدام في ظل وعود بعسكرة وتدريب لتحقيق حلم تحرير الصحراء كما يُروج له .


في حين فقد الأزواديين في اللجوء ركيزتين أساسييتن وهي الاستقرار الوطني في هذه البلدان فقدوا عليه مقومات التعليم .


هذا كله لم يمنع من تجدد الحراك الأزوادي بطريقة مغايرة وبتعدد في جبهاته ، فانطلقت مع 29 جوان 1990 وبقوة السلاح موجة من المعارك التي دامت ستة أشهر من القتال الضاري كبدت جيش مالي خسائر فادحة ، جعلت مالي تُسارع بالاستنجاد بحلفائها التقليديين ، يومها تم الاعتراف بالجبهات الازوادية بشكل رسمي من قبل دول الجوار و كذلك الدول المعنية بشؤون المنطقة .. كان الثوار حينها يطالبون بالحكم الذاتي كمبدأ لا تنازل عنه في حالة استحالت فكرة الاستقلال..ولكن .. كان لحلفاء مالي الإقليمين رأي آخر استمرار في نهج مجابهة الأزواديين بمطالبتهم للجلوس إلى مايسمى مفاوضات سياسية .. ، وما إن جلس الثوار ونتيجة عدة عوامل متداخلة قبالة الوفد الخصم و الوسيط سرعان ما تم إخماد الثورة بمياه طاولة التفاوض في تمنغست الجزائر . .. ليسقط الأزواديين في فخ اتفاقية لوت أعناق الثورة ومزقت الجبهات .. والأشد مرارة من ذلك أن مالي والجزائر وسيط الاتفاق تنصلتنا من الاتفاقية مع أول انتخابات رئاسية  .. لتتلاشى و تتبخر كل الامال في نيل حتى مجرد قطعة ارض يبني عليها احد الأزواديين بيته.عوضا عن مأساة في تلك العمليات الانتقامية التي قام بها جيش مالي ومليشياته العرقية لتطهير الأزواديين في ظل غياب عالمي عن تلك الانتهاكات المفجعة 

تجرّع الأزواديين مرارة الإتفاقية التي مزقتهم ولم يتستفيقوا منها إلا بعد 15 سنة من نظام مفروض باسم الادارة المحلية يكتوي فيها أزواد بنيران الفرقة ونيران الفقر والتجهيل وعذابات المرض . 
في يوم الثلاثاء 23 ماي 2006 ثورة جامحة استولى فيها الأزواديين بعد عمليات مباغتة فجرا على كل من كيدال و ميناكا في عملية منظمة ومدروسة ولكن بدا أنه لا هدف من ورائها سوى تفريغ غضب و احتقان و غلبة الامور.استمرت الأوضاع فيها بالتوتر منذ ذاك اليوم الى يوم 12 جانفي 2009 حين تم الإرغام المتكرر لزعماء الثورة الجامحة بوضع السلاح جانبا و الدخول في عملية السلام بزعامة و رعاية جزائرية الحليفة التاريخية لمالي والخبيرة بأمور إجهاض ثورات أزواد .


هنا كان للحراك الأزوادي وقفة مع نفسه ، فتنصل الأزواديين من تلك الاتفاقيات وبدأوا العمل بعيدا عن ساحات القتال ولو مؤقتا في ظل معطيات مفروضة ، وتمدد للجماعات القاعدية ومنظمات التهريب ، وفي ظل فوضى خلاقة يمر بها أزواد .. وتهليل متكرر من باماكو ومن الجزائر ومن طرابلس المتمدد نفوذها في تلك الفترة بوعود التنمية والسلام التي لم تتجاوز أموالها قصور باماكو .. 
هذه الوقفة الأزوادية جعلت من الواجب خلف هذا الركام والرماد ظهور جمرة متقدة تنتظر الوقت المناسب لكي تشتعل و تنظر بعين التمعن في كل ما حدث و يجرى على أرض الواقع .. من فتن و فشل و تفرقة و كافة أسباب التراجع و البداية من الصفر..


#البداية من الصفر .. 


هذه البداية وكعادة الحراك الأزوادي في تبدّل الازمنة والوسائل وحتى الأشخاص .. جعلت أنّه لابد من تغيير الأوضاع كما يتوافق مع تغيرات الأمور و قراءة معمّة في كثقب في وعي الأزواديين أن العالم يسير وفق معايير محددة الان.
هذا الثقب أقام أمام الأزواديين معايير منها ما يتفق مع وضعية أزواد و منها مالم يتفق ، فجعلوا التجاهل لها السمة الأولى للثبات على الموقف ، ومسايرة ما يمكن مسايرته إلى أن يتم فهم الطريق الجديد و إقناع كل الاطراف به 
هنا ونتيجة لهذا الوعي لدى الكوادر الأزوادية وفئة شعبية محافظة على الهم الثوري والتحرري يوم الاثنين 01 نوفمبر 2010 ولدت الحركة الوطنية الازوادية في تينبكتو التاريخية لتُترجم عن هذا الطريق الجديد . 


منذ اليوم أعادت الحركة الوطنية الأزوادية لنفسها مسار الحراك الأزوادي المتقدم لتجعل مكونتها من كل أعراق  الشعب الازوادي من كلتماشق "الطوارق" والعرب والسونغاي والفولان
وظهر كادر الحركة الوطنية الأزوادية من جامعيين وأكاديميين نالوا شهاداتهم العلمية وعادوا ليسسوا هذه الحركة كامتداد للحراك الأزوادي واختاروا لها في الولادة الجديدة أن تنهج منهج السلم والقانون والديمقراطية 


جاعلين الهدف الأول إعادة الوعي لدى شعب أزواد بقضيته وعدالته وإعادة مسار الحراك الأزوادي وليتعرف العالم بقضية أزواد وشعب أزواد وليدرك الذين اخذوا فكرة أن  الأزواديين لا يعرفون إلا لغة الرصاص في أن الأزواديين يمتلكون من الإرادة ما يستطيعون نيل حقوقهم بوسائل غير البنادق.


مالي وكعادتها في قمع الأزواديين ، ومنذ اليوم من إعلان الحركة الوطنية الأزوادية اعتقلت اثنين من أهم كوادرها والتعمة هي عدم التصريح بعقد المؤتر .أتبعت مالي سياسيتها بعد 12 يوما من عقد مؤتمر الإعلان باعتقال عدد من الطلبة الأزواديين في باماكو بعد مظاهرة سلمية طالب فيها عدد من الجمعيات الشبابية بإطلاق سراح كوادر الحركة المعتقلين  ، نتج عن هذا الاعتقال مناوشات وإصابات .
مالي منذ اليوم الأولي وبلسان متحدثيها الحكوميين بدأت الترويج بأن الأزواديين ( هؤلاء لصوص يجب التعامل معهم بعنف و السجن ).


الحركة الوطنية الأزوادية بدأت نشاطها بقوة الواقع بين مؤيد ومعارض وبين متفهم ومنكر ، في الأخير نجحت الحركة بأن تنشر وعيا شعبيا وأن تكوّن طيفا أزواديا متعدد الأعراق موضحا خارطة المرحلة إلى مالي وحلفائها التقلييدين .  وبأن الحركة الوطنية الأزوادية حركة سياسية وأنهم يطالبون باسم الشعب الأزوادي بحقوقهم كاملة بما فيها حق تقرير المصير , لكن بطرق سياسية و قانونية و سلمية .منوهة أنه إذا استنفذت محاولاتها بلا جدوى مع حكومة مالي فستكون كل الطرق تؤدي إلى الاستقلال .


وحملت الحركة الوطنية الأزوادية عريضة مطولة إلى الشعب المالي  نُشرت وألقيت في كل محافل الحركة الوطنية الأزوادية كعريضة تمثل إرادة الأزواديين - وللأسف لم تلقى صداها لدى الشعب المالي الذي يُغيّب بالتضليل الحكومي والأطماع السياسية - 
ونشرت الكترونيا في 05 أيار/مايو 2011اقتبس من العريضة هذه السطور :  أبناء الشعب المالي ، نحن إخوانكم  وأحبتكم من أبناء الشعب الازوادي وندعوكم وبصوت مسموع ويحمل نبرة الصدق والأخلاص ندعوكم لتحمل مسؤوليتكم تجاه مأساة احتلال استمرت لنصف قرن ضد إخوانكم وجيرانكم إنكم اليوم مدعوين لمساندة أنفسكم و إخوانكم في أزواد لنيل حقهم المشروع في تقرير مصيرهم بأنفسهم وبذلك فقط نستطيع نحن الماليين و الازواديين أن نساهم في بناء وتنمية قرانا ومدننا ومجتمعاتنا وإنهاء صراخ وبكاء أيتام عانوا كثيرا.أن نسخر قوتنا المعنوية وروحنا الطيبة لنعيش بسلام ونبني علاقات بين شعبينا يستفيد كلا  منا بما لدي الأخر من إرث وثروة وحضارة ، يعني أن يعترف كلا منا للأخر بحقه في أن يختار طريقة الحياة التي تناسبه ،  وفق إرادته الحرة ؛ أنه حق تقرير المصير ،لكل منا ، لننهي العبودية والاحتلال واحتقار قيمة الإنسان.   
إخوتنا الماليين .. اقرأوا التاريخ لتعرفوا الحقيقة واستمعوا لهذا الصوت بدون تجاهل ، ليستقر السلام الأبدي بيننا.إن كفاحنا من اجل تقرير مصيرنا يعني السلام لنا جميعا، ولقارتنا إفريقيا  والعالم المحب للسلام والحرية والاستقرار.
وأخيرا.. نرجو حسن الإدراك لفحوى هذه الرسالة ، وتحياتنا الحارة لإخوتنا في الشعب المالي الشقيق.


يتواصل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق