َاعلان

الثلاثاء، 5 نوفمبر، 2013

أزواد .. من قضية عادلة إلى حركات سياسية !

اليوم 1 نوفمبر يوافق الذكرى السنوية الثالثة لإعلان تأسيس الحركة الوطنية الأزوادية بعد سنواتٍ من غياب الحركات الأزوادية المطالبة بإستقلال أزواد 

وكانت لهذه النشأة الجديدة دور كبير في إيقاظ الشعب الأزوادي وتجديد روح المطالب لهذه الدلالة الرمزية من تأثير معنوي ..

ونحن إذ نوافق هذا اليوم وننظر إلى الحال الذي آلت إليه أزواد ، وما يحاك ضد شعبه المستضعف 

فنجد اليوم أزواد في وضع لا يحسد عليه ، صراع المصالح الدولية ، وتنافس إقليمي ، وغياب قرار محلي .. ما أسميه فوضوية الأمم المتصارعة 

فبدءا بالقرار الداخلي .. الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تجمدت "نعد بتفصيل لتفسير هذا الجمود " عند اتفاق بوركينافاسو وهاهي تمني النفس و تنتظر المفاوضات مع باماكو كما يعدها الوسطاء الغربيون الذي لا تبدو جدية لهم في هذه الوعود ، وفي المقابل أسماء قبلية تتسابق وتهافت إلى المناصب باسم باماكو ... لتضيع عدالة القضية بين المفاوضات والسمسرة ..


وها هو الشعب الأزوادي في الملاجئ او المحاصر في الداخل أو المغترب يئن من هذا الحال المتعاهد عليه في الثورات السابقة ويبدو أن الحال لم يتغير ، والغباء السياسي هو المسيطر على المشهد الأزوادي .. 


الحالة الحديثة التي مر بها أزواد كانت تنبئ بخير لهذا الشعب بوجود حركات سياسية يكون لها دور النصيب في إظهار القضية الأزوادية والظفر بمطالب الشعب الأزوادي أمام المجتمع الدولي والدول الإقليمية .. ولكن للأسف هذا الرهان خيبته الحركات الأزوادية التي أبرزت نفسها كمشروعات لفئات معينة بل ساهمت هذه الحركات في تحطيم استحقاقات وطنية منها "التحرير العسكري وإعلان الاستقلال والمجلس الانتقالي ... " 

وهذه المرحلة الحرجة من المنعطف الحرج في الحراك الأزوادي تستجوب كشف هذه الأمور كما هي أمام أنفسنا أولا وأمام الشعب الأزوادي ومن يهمه الأمر 

المشهد السياسي والعسكري الأزوادي يقول أن الحركة الوطنية لتحرير أزواد الثابتة في تشكيلها منذ نشأتها والتي هي آمل الشعب الأزوادي وصاحبة المشروع الأوضح والتي تحاربها مالي بشراسة  ، باتت الآن حبيسة مشروع "المجلس الأعلى لوحدة أزواد " الذي تمخض من حركة أزواد الاسلامية التي تشكلت من كامل الجناح السياسي لجماعة أنصارالدين -المصنفة ضمن الجماعات القاعدية الإرهابية - والجناح العسكري المنشق عن هذه الجماعة مع بداية التدخل الفرنسي في أزواد 

ومعلوم دور جماعة أنصار الدين في الفترة التي سبقت التدخل ودورها الكبير في تمدد الجماعات القاعدية وأيضاً في تفريق رأي الشعب الأزوادي .. ومعارضتها لمطالبه المتمثلة في الاستقلال والانفصال .. 

وقد شهدت الفترة الماضية تحولات كبيرة جعلت المشهد يبدو ضبابيا .. في حين ان هذه التحولات جميعها أدت في الناحية السياسية والعسكرية الى .. تمدد النفوذ الفرنسي والمالي وعودة العلم المالي إلى الأراضي الأزوادية ..
وأدت في جانب المفاوضات .. التي كانت قد "بدأت قبل التدخل الفرنسي" إلى تراجع الحركات الأزوادية عن "مطلب الانفصال واعترافها بوحدة التراب مع مالي" 
وهذا التراجع جعل فرنسا ودولا إقليمية تغير موقفها من الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي كانت معنية بهذا الامر ، وسُمح بعد ذلك ببدء المفاوضات معها للوصول إلى اتفاق سلام يجمد فاعليتها ومطالبها في المفاوضات مع باماكو .. 

اتفاق بوركينافاسو الذي وقعت عليه في البدء الحركة الوطنية لتحرير أزواد وبجانبها المجلس الأعلى لوحدة أزواد "بعد تحول جماعة أنصار الدين " .. ثم مؤخراً انضمت لهم لبنود الاتفاق الحركة العربية الأزوادية "بعد التحولات الداخلية وتقارب المطالب الجديدة للحركات مع مطالبها المعلنة مسبقا المطالبة بحكم ذاتي" 

هذا الاتفاق وتطبيق بنوده جعل الحركة الوطنية لتحرير أزواد في حرج كبير مع قاعدتها الشعبية التي تطالب بانفصال ازواد ، في حين انسجم المجلس الأعلى لوحدة أزواد مع هذا الاتفاق .. 

وكان لهذا الانسجام دور كبير في تراجع المشهد السياسي الأزوادي ، وظهور مسارات موازية تعمل في نفس الوقت مع المسار المعلن ..
فبدأت الاجتماعات في باماكو مع الحكومة الانتقالية لمالي ، وأثارت هذه الاجتماعات زوبعة كبيرة في تراجع واضح من بعض الرموز والأسماء القبلية لمواقف حركاتها المعلنة ..
لتأتي بعدها حالة من التشجنج بسبب الاستعدادات للانتخابات وبدء دخول جيش مالي الى كيدال بعد معركة أنفيف التي وقعت اثناء المفاوضات وايضاً ما صاحب ذلك من زيارات للمرشحين الى القادة التقليدين في كيدال وايضاً بدء هذه الانتخابات 
ولان الانتخابات لم تكن الامر الغامض كثيرا والموقف الواضح من الأزواديين رغم تحجيمه في عدم المشاركة .. كانت النتائج واضحة ومتوقعة .. 
وما ان جاءت النتائج كما هو متوقعة حتى بدأ مشهد من التودد من المجلس الأعلى لوحدة أزواد نحو باماكو رغم تصريح الرئيس الجديد لباماكو ان لا مفاوضات .. "باعتبار ان اللامركزية امر مفروغ منه سابقا ولا معنى لأي تفاوض حول ذلك"
هذا رغم عدم إيفاء مالي بالاتفاقية وانتهاكاتها المستمرة امام مرأى القوات الفرنسية والقوات الافريقية التي انخرطت تحت اسم الامم المتحدة وقوات حفظ السلام 


وإذا أردنا فهم هذا المشهد فيمكن تحليله وتلخيصه من خلال مشروع "المجلس الأعلى لوحدة أزواد " 
فهذا المشروع الذي يرفض العمل سوية مع المشروع الازوادي المعلن من الحركة الوطنية .. وهذا ديدن جميع المشاريع التي ترفض العمل سوية بل تتعمد العمل بالتوازي لابتلاع اي مشروع موازي .. وهذا نتيجته البحث كعادة القيادات الأزوادية على "السلطة" قبل وجود ما يمكن "السلطة عليه" .. فتتحول الى سلطة على رقاب الناس وهذا ما يخشاه كل طرف على طرف 

الحالة التي يتميز بها المجلس الأعلى لوحدة أزواد عن بقية الحركات أنه يعمل بجانب جميع الأطراف بل ويتبنى أجدنتها في مقابل ابتلاع "الأجندة الأزوادية والمطالب الشعبية" 
فنجد المجلس يعمل في كل الجهات لتحقيق غرض السلطة .. لا اقل ولا اكثر .. فلا يوجد في السياسة ما يفسر ذلك !

فالجريمة السياسية ضد الشعب الازوادي ومطالبه المعلنة والواضحة لا يمكن تسميتها بالدهاء السياسي "وهو نفس ما كان يردده أنصار جماعة انصارالدين في اتصال جماعاتهم مع كل الجهات" 

لذلك نجد المجلس الأعلى لوحدة أزواد يعمل بهذه الخطة : 
- الاتصال مع الجزائر عبر ممثل "أنصار الدين وهذه هي التسمية المعلنة له " ..  أغ بيبي .. 
- الاتصال مع باماكو عبر ممثل " كيدال في البرلمان المالي وهذه هي التسمية المعلنة له " محمد أغ انتالا وأيضاً أغ أمغار ..
- السياسة الخارجية المموهة عبر محمد أغ اخريب فهو مهندس السياسة لزعيم المجلس الغباس أغ انتالا .. 
- الاتصال مع القاعدة عبر زعيم جماعة أنصار الدين إياد أغ غالي "ويمكن تذكر دفاع المجلس الأعلى عن مواقف أياد اغ غالي الاخيرة خصوصا اتصاله بكيدال" 
- النقطة المهمة .. الاتصال مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد .. وكان هذا الدور عبر بلال أغ الشريف 
وهو كالتالي : 
= منصب بلال أغ الشريف الذي يسعى إلى تقريب وجهات النظر واحتواء جميع الأزواديين 
= عدم قبولهم بوجود رمزية ومنصب أعلى من الرمزية التقليدية التي وضعوها لأنفسهم ،، لذلك  يحذر منهم بلال وفضل تقريبهم .. رغم عدم احترامهم له 
= الدخول في المفاوضات عبر موقف الحركة والتأثير على مواقفها في الاتفاقيات . 


ويفهم شيء من هذا في مواقف المجلس المعلنة وهذه التحركات الموازية 
فنجد 
- اغ بيبي يصر على تمثيل انصارالدين في الجزائر وتجولت بحرية في باماكو والاجتماعات المغلقة .
- اجتماعات القيادات الفرنسية المتكررة مع اغ اوسا اكثر من مسؤولي الحركة الوطنية .

فمن هذا تستفيد مالي عدم تطبيق "الحكم الذاتي" وعدم الانفصال وتحجيم الحركة الوطنية والمطالب الاستقلالية والانفصالية وعودتها باسم اللامركزية 
والمجلس ليس له مشكلة مع ذلك حيث ان موقفه سابقا ولاحقا لا يتعارض مع ذلك ولم يسبق ان قدم مطالب الاستقلال .

لذلك سيكونون هم وبفرض سلطتهم وسيطرتهم وانطواء مصير "كلتماشق" تحت تصرفهم لحقبة وأمد طويل سيكونون حرا للمنطقة الحدودية مع الجزائر وبذلك سيأتيهم المال من الجزائر ومالي وفرنسا .

وستكون الخطوة الموالية في المرحلة الحالية هي محاولة حل الحركات الأزوادية والإبقاء على المجلس الأعلى لما لذلك من تأثير في تغيير المعادلة  
"رغم اننا ندعو لوحدة الأزواديين لكن هنا نرفض الوحدة اذا كان الموقف في سبيل إعادة هيمنة دولة الاحتلال المالية وإعادة الشعب الازوادي الى العبودية" 

لذلك أمام الحركة الوطنية اذا أرادت استقلال أزواد 

فأمام الحركة الوطنية لتحرير أزواد موقف واحد اذا كانت جادة في إكمال مسارها خصوصا اذا استمر المجلس في هذا النهج أن يتخلوا عن المجلس الأعلى ويعلنوها صراحة إلغاء اتفاقية واغا مع حلفهم مع المجلس اﻷعلى ، وسيكون لذلك تبعات خطيرة على كيدال لكنها هي الطريق المتاحة للعودة حاليا إلى مسار الثورة والمطالب الانفصالية بعيدا عن الاجتماعات المغلقة 

وَ تذكروا عبارة " العمل في حالة السلام ، اصعب من العمل في حالة الحرب " 

فجهزوا للأصعب .. فلسنا أصدقاء مع مالي بعد ! 

أكمل القراءة...